جيرار جهامي ، سميح دغيم
3232
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
المحصورة بدين واحد ، أو بمسار تاريخي واحد تمّ اجتيازه داخل لغة قومية وتحت قيادة دولة - أمة ، والمرتبط بمصير الطائفة المختارة والموعودة وحدها بالنجاة في الدار الآخرة كما يقول المسلمون السنّة . وبالمقابل فإنه ينبغي على الفلسفة أن تتحرّر من مقولاتها الميتافيزيقية والتجريدية ومن كونيتها المزيّفة . كما وينبغي عليها أخيرا أن تضع محاجاتها على محكّ الأرضيات الثقافية والتاريخية المتغيّرة والمتنوّعة . وعندئذ يمكنها أن تظلّ في حوار مفتوح مع جميع العلوم الإنسانية التي تناضل من أجل تقليص سماكة الواقع أو عتمته : أي من أجل إضاءته إلى أقصى حدّ ممكن . بمعنى آخر ، فإن تعليم الفلسفة وتعليم الانثربولوجيا الثقافية التي تشمل الأديان هما شيئان لا ينفصلان ، أو ينبغي ألّا ينفصلا عن بعضهما بعضا . ( أركون ، الأنسنة في السياقات الإسلامية ، 299 ، 10 ) . - المقصود بالانثربولوجيا الدينية دراسة كل الأديان في كل المجتمعات البشرية من أجل المقارنة فيما بينها واستخلاص القواسم المشتركة وفهم آلية اشتغال الروح البشرية فيما وراء كل الخصوصيات الضيّقة المحصورة بشعب واحد أو دين واحد . فما دام الإنسان سجين دين واحد فإنه لن يفهم الظاهرة الدينية في أبعادها الانتربولوجية . والمقصود بالظاهرة الانتربولوجية السمة التي تميّز الجنس البشري عن غيره والتي نجدها بأشكال شتّى في كل المجتمعات البشرية ( أي حيث يوجد الإنسان ) . وفائدة علم الانثربولوجيا هي أنه يوسّع نظرتنا إلى أبعد الحدود عن طريق المقارنة بين مختلف الثقافات البشرية . ( أركون ، فيصل التفرقة وفصل المقال ، 53 ، 16 ) . أنثربولوجيا فلسفية * في الفكر النقدي - الأنثربولوجيا الفلسفية . . . تراث هذه الفكرة الفكري يعني أساسا ، بشكل ضمني أو صريح ، القناعة بأن حركة التاريخ تنطوي على معنى ، على قصد أساسي ، وأن دراسة التحوّلات الاجتماعية السياسية والإيديولوجية تفرض بالتالي التطلّع إليها ليس في ذاتها ، كتحوّلات منفصلة ، بل كأجزاء في طور أو أطوار تمرّ بها حركة التاريخ أو الإنسانية كلها نحو هذا القصد . ( نديم البيطار ، المجتمع الجديد ، 339 ، 11 ) . أنثربولوجيا قرآنية * في الفكر النقدي - ماذا يعني مصطلح الأنثربولوجيا القرآنية ؟ إنه يعني الصورة السائدة عن الإنسان في القرآن . فالقرآن الكريم شكّل صورة معيّنة عن الإنسان ، وهي صورة رفيعة مليئة بالقيم الروحية . ولكنها لم تكن وحدها السائدة في العصر الكلاسيكي . وإنما انضافت إليها صورة أخرى عن الإنسان نفسه ، ولكن مشتقّة من التراث الفلسفي اليوناني والتجارب الثقافية الدينية الخاصة بالهنود والمانوية والزرادشتية وغيرها من تيارات ثقافية متفاعلة . وعن طريق المزج بين الصورتين تشكّلت النزعة الإنسانية العربية - الإسلامية